حميد بن أحمد المحلي

62

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أضل من مصرعي . وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه دفع رايته يوم الجمل إلى محمد بن الحنفية ، وقال : تقدم يا بني ، فتقدم ، ثم وقف ساعة ، فصاح به : اقتحم لا أم لك ، فحمل محمد وطعن بها في أصحاب الجمل طعنا منكرا فاعجب به عليه السّلام ، فجعل ينشد : أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد ورجع ثم استل أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه وحمل على القوم فضرب فيهم يمينا وشمالا ورجع وقد انحنى سيفه فجعل يسويه بركبتيه ، فقيل له : نحن نكفيكها يا أمير المؤمنين ، فلم يجب أحدا حتى سواه ، ثم حمل ثانيا حتى اختلط بهم ، ثم رجع ، وقد انحنى سيفه فوقف يسويه بركبتيه ، ويقول : والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة ، ثم التفت إلى ابنه محمد وقال : هكذا فاصنع يا بني . وخرج عمرو بن اليثربي وقتل ثلاثة من أصحاب أمير المؤمنين ، وطلب البراز ، فخرج إليه عمّار ، وألقاه عن فرسه وجرّه حتى ألقاه بين يدي أمير المؤمنين ، فأمر بضرب عنقه ، فقال : استبقني لأقتل منهم مثل ما قتلت من أصحابك ، فقال : أبعد ثلاثة من أصحابي ! فقال : أدن مني أذنك أكلمك ، فقال : أنت رجل متمرد ، وقد أخبرني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكل متمرد ، فقال : لو أدنيت مني لقطعت أذنك ، وقتل ، فخرج أخوه عبد الله بن اليثربي يرتجز ويقول : أضربكم ولو أرى عليّا * عممته أبيض مشرفيا فخرج علي عليه السّلام وهو يقول : أثبت لتلقاه به مليّا * مهذبا سميدعا كميا فحمل عليه علي عليه السّلام فضربه ضربة رمى بنصف رأسه فقتله وانصرف . فصاح صائح من خلفه ، فالتفت فإذا بعبد الله بن خلف الخزاعي صاحب منزل عائشة ، فقال : ما تشاء يا ابن خلف ؟ فقال : هل لك في المبارزة ؟ قال : ما أكره ذلك ، ولكن